الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

160

مناهل العرفان في علوم القرآن

والأقعد من هذا في الجواب أن يقال : إن الانحصار المذكور عرف بطريق الاستقراء التام ، وهو دليل من الأدلة القاطعة كما تقدّم الكلام عليه جوابا عن اعتراض سابق . وكون الرخصة وقعت وأكثرهم أميون ، لا يقدح في بيان الحروف السبعة المذكورة ، لأن الحاجة لم تكن ماسّة إلى تحديد معنى الأحرف السبعة بهذا الوصف العنواني التي اعتبرت به تلك الوجوه سبعة فحسبهم أن يعلموا أن وجوه الاختلاف بينهم سبعة وجوه ، ولا يضيرهم ألّا يستطيعوا العنونة عنها بما نعنون نحن ، ما داموا يعرفون السبعة تطبيقا في جميع مفردات القرآن ، وما داموا يعوّلون في القراءة على تلقّيهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يؤمنون بأنه لا يغادر في إبلاغ القرآن وجها من وجوهه السبعة . ونظير ذلك أنهم كانوا لا يعرفون تلك العناوين والأسماء والقوانين التي تتّصل بالإعراب والبناء ، ولكنهم كانوا يعرفون أكثر منّا كيف ينطقون نطقا صحيحا فصيحا منطبقا عليه ما عرفنا نحن بعد من تلك الأسماء والقواعد المتصلة بالإعراب والبناء .